محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
130
الرسائل الرجالية
والقول بالدلالة على المدح المُعتدِّ به . وإليه العلاّمة البهبهاني . واستدلّ سيّدنا على القول بالدلالة على التوثيق بأنّ العين المذكور في التراجم إمّا أن يكون مأخوذاً من العين بمعنى الباكية ، أو من العين بمعنى الربيئة ، أو من العين بمعنى الميزان ، والأخير هو الأظهر ؛ لكونه مذكوراً في ترجمة جماعة كثيرة ، ويبعد في الغاية أن يكون الجميع بمنزلة الباكية أو الربيئة . وبأنّ الغالب كون العين مرادفاً لثقة ، فيقولون " ثقة عين " بحيث يظهر أنّ الغرض منه هو التأكيد ، وأنّ المراد منه ما يناسب الوثاقة ويؤكّدها ، وليس ذلك إلاّ المعنى الأخيرَ ؛ لأنّ الميزان لمّا كان في كمال الاستواء والاستقامة بحيث لا يزيد أحد كفّيه على الآخر ، فتشبيه الرجل به يفيد كونه كاملاً في تلك الصفة ، فيدلّ على كمال الوثاقة ، كما أنّ مولانا الصادق ( عليه السلام ) سمّى أبا الصباح الكناني ميزاناً لثقته . قال النجاشي : " كان الصادق ( عليه السلام ) يُسمّيه الميزانَ لثقته ، ذكره أبو العبّاس في الرجال " ( 1 ) انتهى . فقال له الصادق ( عليه السلام ) : " أنت ميزان " على ما ذكره الشيخ في الرجال . ( 2 ) وكذا رواه الكشّي بالإسناد عن الوشّاء عن بعض الأصحاب ، فقال أبو الصباح على ما رواه الكشّي : " أنّ الميزان ربما كان فيه عين ، قال ( عليه السلام ) : أنت ميزان ليس فيه عين " . ( 3 ) فظهرت صحّة التشبيه بالعين بمعنى الميزان لإفادة توكيد الوثاقة ، وأنّ حمله على الرجل بذلك المعنى يُفيد كمال الوثاقة ، بخلاف المعنيين الآخَرين ، فإنّ الظاهر في وجه الشبه فيهما غير ذلك المعنى ، فلا يفيد التشبيه فيهما تأكيدَ الوثاقة . وإذا كان المراد ذلك فإفادة العين للعدالة وكونُه من ألفاظ التوثيق والتعديل
--> 1 . رجال النجاشي : 19 / 24 . 2 . رجال الطوسي : 102 / 2 . 3 . رجال الكشّي 2 : 639 / 654 .